أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
48
أنساب الأشراف
الملك ليلا فجعل ينادي من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا حتّى انتهى إلى خباء الرجل وقد عرفه ( فقال ) الرجل : ردّ الله علينا ضالتك ، فقال : يا عبد الله إنّي قد أعييت فلو أذنت لي فاسترحت قليلا ، قال : ادخل فدخل والرجل وحده في خبائه فرمى بنفسه ونام صاحب الخباء ، فقام إليه فأيقظه فقال والله لئن تكلَّمت لأقتلنّك ، ولن سكت وجئت معي إلى زفر فلك عهد الله وميثاقه أن أردّك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك ، فخرجا وهو ينادي من دلّ على بغل ويصف حتّى أتى زفر بن الحارث والرجل معه ، فأعلمه أنّه قد آمنه ، فوهب له زفر دنانير وحمله على راحلة ، وألبسه ثياب النساء ، وبعث معه رجالا حتى دنوا من عسكر عبد الملك فنادوا هذه جارية بعث بها زفر إلى عبد الملك . وانصرفوا ، فلما نظر إليه أهل العسكر عرفوه ، وأخبروا عبد الملك خبره فضحك وقال : لا أبعد الله رجال مضر ، والله إن قتلهم لذل ، وإن تركهم لحسرة ، وكف الرجل فلم يعد لشتم زفر وأصحابه ، ويقال إنه هرب من العسكر . قالوا : وقال عبد الملك وهو محاصر لزفر بن الحارث : إنا وجدنا زفر بن الحارث * في هذه الهنات والهيائث [ 1 ] خبيثة من أخبث الخبائث قالوا : وكتب عبد الملك إلى زفر بن الحارث كتابا يدعوه فيه إلى الطاعة ولزوم الجماعة ويرغبه ويرهبه ، وبعث بالكتاب مع رجاء بن حيوة
--> [ 1 ] المهايثة : المكاثرة ، والهيثان : إصابة الحاجة من المال والإفساد فيه . القاموس .